المؤسس المدير العام . رضا العجمي      |      الإثنين 18 ديسمبر 2017
الرئيسية / مقالات / العنف ضد المرأة في تونس حقيقة “مخجلة” تفضحها الأرقام والإحصائيات
d8c6862a5364869c7361eefc8e51be40

العنف ضد المرأة في تونس حقيقة “مخجلة” تفضحها الأرقام والإحصائيات

تونس – الضمير – زينة البكري

 

تحتفل تونس يوم 13 أوت من كل سنة بعيد المرأة وهو عبارة عن ذكرى لتبني مجلة الأحوال الشخصية التي سنت قوانين للأسرة تحوي تغيرات جوهرية من أهمها منع تعدد الزوجات.

ورغم أن تونس كانت سباقة في سن ترسانة من القوانين والتشريعات التي تجرم العنف المسلط ضد المرأة، إلا أن نتائج الدراسات والإحصايات الرسمية تظهر ارتفاع نسبة العنف ضدها واستغلالها جنسيا واقتصاديا.

وأمام تنامي نسب العنف ضد المرأة في تونس، قدمت وزارة المرأة خلال شهر جويلية 2016، مشروع قانون جديد إلى مجلس نوّاب الشعب يتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ النساء، ويهدف هذا القانون إلى وضع التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي من أجل تحقيق المساواة واحترام الكرامة الإنسانية.

وبعد أشهر من المداولات تمت المصادقة بالإجماع على هذا القانون الذي اعتبرته حينها وزيرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي، أنه مكسب للمرأة التونسية، مشيرة إلى أن من مكاسب هذا القانون أنه يمنع المغتصب من الزواج من ضحيته للإفلات من العقاب.

الفرصة الأخيرة

ورحبت مكونات المجتمع المدني بهذا القانون معتبرين أنه سيكون ضامنا أساسيا لحقوق المرأة كما أنه سيردع بنسبة كبيرة التجاوزات التي تحصل ضد المرأة وسيكون الفرصة الأخيرة لضمان المساواة بين المرأة والرجل.

وفي تصريح “للضمير” أكد رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلم أن قانون القضاء على العنف ضد المرأة هو مكسب للمرأة التونسية وسيكون حاجزا أما مختلف أشكال العنف الذي تتعرض له المرأة في تونس بغض النظر عن مستواها الاجتماعي أو التعليمي.

وأضاف جمال مسلم أن أكثر من نصف نساء تونس أثبتت الإحصائيات أنهن تعرضن للعنف على الأقل مرة واحدة طيلة حياتهن، مشيرا إلى أن الجمعيات المعنية بالمرأة ومناهضة العنف ضدها تعمل جاهدة بالتعاون من الرابطة من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين.

كما اعتبر أنه سيتم في القريب العاجل تكوين محامين ومحاميات وتدريبهم على إجراءات التقاضي في دعاوي العنف ضد المرأة إضافة إلى العمل على الإحاطة النفسية بكل ضحايا العنف بالتعاون مع “جمعية بيتي”.

وشدد على غياب المرأة في المناصب الهامة والتمثيليات الدبلوماسية وحضورها المتواضع في الساحة السياسية،  مؤكدا على مزيد العمل من أجل تكريس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل.

الحقيقة المخجلة

ورغم ترسانة القوانين، وبعد مرور سنة على مجلة الأحوال الشخصية ويقظة المنظمات التونسية والنسائية للدفاع عن حقوق المرأة في تونس فإن ارتفاع ظاهرة العنف ضد المرأى تبقى الحقيقة المخجلة.

ففي وقت سابق، أكدت وزيرة شؤون المرأة و الأسرة والطفولة نزيهة العبيدي، أن قضايا العنف الزوجي المطروحة على أنظار النيابات العمومية بلغت 28910 قضية منهم 3810 قضية تم البت فيها.

وأضافت العبيدي أن عدد قضايا الاستغلال الجنسي بلغ 2183 قضية في حين أن عدد القضايا المتعلقة بالاغتصاب عددها 904 قضية.

ووفق عدد من الدراسات، فإن العنف المسلط على المرأة التونسية ينقسم إلى 4 أنواع وهو العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي.

ووفق آخر دراسة أعدتها لجنة المرأة بالاتحاد العام التونسي للشغل فقد بلغت نسبة النساء المعنفات في تونس حوالي 50 بالمائة ، في حين أن أعلى نسبة من أنواع العنف المسلط على المرأة هو العنف الجسدي الذي فاق 32 بالمائة، فيما احتل العنف النفسى المرتبة الثانية بنسبة 28 فاصل 9 بالمائة يليه العنف الجنسي بـ 15 فاصل 7 بالمائة ثم العنف الاقتصادي بـ 7 فاصل 1 بالمائة.

وللعنف ضد المرأة في تونس أشكال متنوعة ومختلفة، فبعد العنف الجسدي والنفسي يأتي العنف الاقتصادي وفي هذا السياق، قالت المستشارة لدى وزير التكوين المهني والتشغيل، منية رايس المغيربي، إن النسبة العامة لبطالة المرأة في تونس تبلغ 22 بالمائة وتصل الى حدود 50 بالمائة في بعض الجهات، مقابل نسبة عامة للبطالة في صفوف الرجال تقدر بـ 15 بالمائة.

حتى أن 40 بالمائة من النساء المتحصلات على شهائد جامعية يعانين من البطالة، مؤكدة ان كل الوزارات التي تشتغل على تفعيل المخطط الخماسي 2016-2020 تتبنى مقاربة النوع الاجتماعي في برامجها ومشاريعها ومخططاتها المستقبلية، وذلك في إطار استراتيجية الحكومة للمساواة بين المرأة والرجل.

في حين أظهرت دراسة قام بها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أن المرأة التونسية تتقاضى أجرا يقل عن أجر الرجل بمعدل 14.6 بالمائة ما يعني أنها مطالبة بالعمل 37 يوما إضافيا في ذلك العام لتحصل على أجر سنوي مساو لأجر الرجل.

إلى ذلك، فقد أظهرت أيضا الإحصائيات عن معاناة النساء الريفيات العاملات في القطاع الفلاحي من خلال تعرضهن للكثير من حوادث السير مقابل استغلالهن للعمل في قطاع الفلاحة بأجور ضعيفة، وقدرت نسبة النساء الريفيات بـ32 بالمائة من مجموع نساء تونس.

المرأة الريفية .. مجرد رقم

لسنوات طويلة ظلت المرأة الريفية مجرد رقم أو عينة تتم داخل دراسة وطنية أو جمعياتية بينما تشير كل الإحصائيات تعرضها إلى العنف المادي والمعنوي والاستغلال الاقتصادي.

واعتبرت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي ان حقوق المرأة الريفية لا تختلف عن حقوق المرأة التونسية بصفة عامة ولكن على المستوى الوظيفي هي اكثر شقاء خاصة في العمل الفلاحي وهي التي تساهم بسواعدها في انتاج نسبة اكبر من المتوجات الفلاحية التي يستهلكها التونسييون في حين لا تتمكن من ابسط حقوقها على مستوى الواقع.

بينما تؤكد وزارة المرأة التونسية وككل مرة تصدر دراسة جديدة لتوثيق معاناة المرأة الريفية في أرقام، ووفق الدراسة الأخيرة التي كشفت عليها أواخر 2016 وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي فإن 10.3% من العاملات في الأرياف ضحايا حوادث شغل وأن 21.4% معرضين لمخاطر حوادث الشغل خاصة وأن 62.3% يعملن في ظروف صعبة و18.8% يعملن في ظروف صعبة جدا.

وأثبتت الدراسة التي تمت بكل من ولايات “سليانة ونابل والقصرين والمهدية وجندوبة”، أن أعمار العاملات في الأرياف تتراوح بين 16 و82 سنة وتصل نسبة الأمية في صفوفهن إلى 40% مقابل 6.2% متحصلات على شهادة تعليم عالي.

ووفق ذات الدراسة فإن نصف العينة التي اعتمدتها الوزارة محرومات من حقوقهن في الحماية في العمل، أما نسبة النساء الريفيات اللواتي يتمتعن بالتغطية الاجتماعية تقدر، بـ12%.

و أجريت الدراسة على 1700 امرأة وافقت على الإجابة عن أسئلة الاستبيان 1612 امرأة فقط.

ويؤكد المشرفون على وزارة المرأة أن الهدف من هذه الدراسة هو الحصول على معطيات دقيقة بخصوص عمل المرأة الريفية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة الريفية وضمان العمل اللائق لها.

شاهد أيضاً

حر

صراعات حزبية على أمواج الأثير: ما مصير حرية الإعلام؟ (تقرير)

تونس – الضمير لازال الجدل الذي جد بين القيادي في حركة نداء تونس، برهان بسيس وصاحبة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *