المؤسس المدير العام . رضا العجمي      |      الثلاثاء 22 أوت 2017
آخر الأخبار
الرئيسية / اقتصادية / أيّ دور لـ”اصلاحات” النقد الدولي بميزانية 2018 في توتّر المناخ الاجتماعي؟
greve-generale

أيّ دور لـ”اصلاحات” النقد الدولي بميزانية 2018 في توتّر المناخ الاجتماعي؟

تونس- الضمير- إيمان غالي

تصريحات متتالية لمسؤولي الدولة وخبراء دوليين تنذر بتفاقم العجز الاقتصادي للبلاد وتزيد من منسوب الحراك الاجتماعي… من صعوبة تسديد الديون وسداد الأجور في الوظيفة العمومية إلى التخفيض منها، وذلك تزامنا مع إعداد ميزانية الدولة لسنة 2018.

تصريحات جاءت في وقت تعالت فيه المطالب الاجتماعية المطالبة بالترفيع في الأجور وتوفير التشغيل والتنمية وفتح باب الانتداب ومراجعة وضعية الصناديق الاجتماعية وغيرها.

ولئن لا تزال إعداد ميزانية الدولة لسنة 2018 في بداياتها وفي مرحلة وضع الفرضيات إلاّ أنّها تطرح عديد الاشكاليات بخصوص المقترحات المقدّمة، وينتظر الاتحاد العام التونسي للشغل تحديد موعد من قبل رئاسة الحكومة في الأيام القليلة القادمة لتقديم مقترحاته فيما يتعلق بميزانية الدولة لسنة 2018 وبخصوص تأجيل تفعيل عدة اتفاقيات سابقة.

اتحاد الشغل يحذّر…

أكّد قسم الدراسات والتوثيق باتحاد الشغل في مذكرة له وردت بصفحته الرسمية أن الحديث في مثل هذه الفترة عن الصعوبة في تسديد الأجور يبعث برسائل غير ايجابية إلى كل الفاعلين الاقتصاديين وكان من الأجدر على مسؤولي الدولة اقتراح إجراءات جديدة بديلة من شأنها أن توفّر موارد إضافية للميزانية.

وطالب قسم التوثيق والدراسات على لسان النقابي أنور قدور الحكومة بإجراء تدقيق فوري في المالية العمومية للفترة الممتدة بين سنة 2010 و2017، من الأجور ودعم المؤسسات العمومية ومنظومة الدعم…حتى يصبح الجميع على بيّنة من وضعية المالية العمومية ولا يقع استعمالها في الفترة التي تسبق إعداد الميزانية كـ “فزاعة” وكلما وقع إشكال في تونس إلاّ ووجهت أصابع الإتهام للوظيفة العمومية والقطاع العام، وفق قوله.

كما حذّرت المنظمة الشغيلة من تأثير تصريحات المسؤولين على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد وكذلك ما من شأنه أن يثيره تراجع الحكومة عن الاتفاقيات المبرمة معها في عديد القطاعات من تأزم الوضع العام، حيث قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي  إنّ تصريحات وزير المالية فاضل عبد الكافي في مجلس نواب الشعب والتي تناولت الوضع المالي العمومي هي “سفاسف فارغة”… وتنم عن عدم وجود عقليّة رجل الدولة المسؤول”.

ودعت القيادة النقابيّة مسؤولي الدولة إلى عدم بث تصريحات من شأنها عرقلة الاقتصاد الوطني وتسميم المناخ الاجتماعي مؤكدين على ضرورة مكاشفة التونسيين بحقيقة الوضع الاقتصادي دون توظيف للتصريحات، التي تؤدي إلى تردي الوضع العام للبلاد.

وكان وزير المالية قد ذكر بأنّ ميزانية الدولة كانت سنة 2010، في حدود 18.6 مليار دينار لتسجل ارتفاعا كبيرا، تحت ضغوطات اجتماعية، وتصل  إلى 34.5 مليار دينار، قائلا إنّ “وزارة المالية ولينا نسيرو فيها كيما العطار”، ومشددا على أنّ تونس لم تعد قادرة على التصدي للديون المتخلدة بذمتها وكتلة الأجور والدعم وتسيير الدولة إلاّ بالاقتراض.

وأشار إلى أن نسبة المديونية فاقت إلى غاية الآن، نسبة 75 بالمائة دون اعتبار الضمانات التي أعطتها الدولة للشركات الوطنية التي تمر منذ سنة 2011 بمشاكل كبرى وأصبحت اليوم مكلفة على الدولة بعد أن كانت تساهم في دعم الميزانية.

توصيات النقد الدولي…

أصدر خبراء صندوق النقد الدولي _على إثر زيارته الأخيرة لتونس والتي امتدت من 26 جويلية إلى 3 أوت_ تقريرها عن الوضع الاقتصادي لتونس تحت عنوان “تقرير المجلس التنفيذي حول المراجعة الأولى لبرنامج “تسهيل الصندوق الممدّد” والذي جاء في أكثر من 90 صفحة إلى أن الانتقال الاقتصادي في تونس شهد تأخرا.

ومن جهته، قال الممثل الدائم لصندوق النقد الدولي، روبرت بلوتوفوغال، “إن تونس قد أحرزت تقدما في الاصلاحات الكبرى المرتبطة بالوظيفة العمومية والاصلاح الجبائي والصناديق الاجتماعية، لكن التحديات لازالت موجودة”، مؤكدا على هامش الزيارة على أهمية التوافق بين مختلف الشركاء الاجتماعيين والحكومة فيما يتعلّق بالتقليص من كتلة الأجور.

كما أوصى خبراء صندوق النقد الدولي في تقريرها بضرورة مواصلة الضغط على السياسة النقدية واضفاء مرونة على سعر صرف الدينار للتخفيض من اختلال الاقتصاد الكلي المتواصل.

وقال الخبراء في بيانهم الصحفي “هناك عدة اصلاحات هيكليّة طموحة ستكون حاسمة ضمن الجهود التي تبذلها تونس لتأمين نمو شامل والنهوض بمستوى عيش السكان”.

وأكّد الخبراء في تقريرهم، أنّ تحديث الوظيفة العمومية وتطوير نظام التقاعد وتسهيل الحصول على القروض، ستمثل بطبيعتها دفعة للنمو وللتقليص من الاختلال وايجاد موارد مالية لتمويل الاستثمارات ذات الأولوية في مجال البنية التحتية والتعليم والصحة، مشدّدين على ضرورة إرساء هيئة فعالة لمكافحة الفساد والممارسات التجارية غير القانونيّة.

تخفيض كتلة الأجور…

أوصى خبراء صندوق النقد الدولي بإدخال تعديلات ضرورية على كتلة الأجور هذه السنة 2017 وسنة 2018 لإعادة وضعها على مسار يسمح لها ببلوغ نسبة 12 بالمائة من الدخل القومي الخام سنة 2020 خاصة وأنها قاربت 14،1 بالمائة من الدخل القومي الخام في السنة الفارطة مما يجعلها من أعلى النسب في العالم ويضعها ضمن المراتب الأولى في برنامج الاصلاحات، وكذلك إرساء برامج فاعلة وملائمة للحماية الاجتماعية وخاصة في ظل الاجراءات التي اتخذتها الحكومة والتي تعتبر مقنعة جدا من وجهة نظر الصندوق.

وكانت المنظمة الشغيلة قد حذرت في عديد المناسبات من التراجع في الاتفاقيات خاصة منها “اتفاق قرطاج” أو المس من أجور الموظفين.

سداد الديون…

عديدة هي المشاكل التي قد تعطل صرف القسط الثالث من القرض الذي من المفترض أن يكون موعده في شهر أكتوبر 2017 مثلما حدث مع القسطين الأول والثاني، حيث أن القسط الثاني لم يصرف إلا في شهر جوان الماضي بقيمة 314.4 مليون دولار أي ما يعادل 787 مليون دينار بتأخر دام نصف سنة، كان من المفترض أن يتم صرفه في ديسمبر الماضي، علما وأن الاتفاق على صرف القرض البالغ قيمته 2.9 مليار دولار قد تمّ منذ ماي 2016 وعلى أقساط متتالية على مدى أربع سنوات كل قسط يسند كل سداسية.

 

وأعدّ قسم الدراسات والتوثيق باتحاد الشغل مذكرة تضمّ جملة من المقترحات لميزانية الدولة لسنة 2018 وتفاعلاته بخصوص الملامح العامة للميزانية المحددة من طرف الحكومة للمرحلة القادمة، والتي من المنتظر تقديمها إلى الحكومة للنظر فيها.

وأكّد قسم الدراسات في مذكرته أنّ “الترفيع في الموارد والحدّ من الاقتراض يجب أن يتأتى من استخلاص الديون الجبائية المثقلة والحدّ من التهرّب الجبائي وتفعيل القوانين الجبائية التي تمّ إقرارها في قانون المالية السابق رافضا الحلول الترقيعية والسهلة والتي في الأخير سيتحملها الأجير”.

يرى صندوق النقد الدولي أن الحكومة التونسيّة أصبحت غير قادرة على التحكم في كتلة الأجور ومعالجة وضعية الصناديق الاجتماعية رغم الحلول المقدمة بغلق باب الانتداب في الوظيفة العمومية وإجراء الخروج المبكر التطوعي للتقاعد فهذا لم يساهم في تجاوز الصعوبات خاصة مع عودة الحراك الاجتماعي المطالب بالتنمية والتشغيل إلاّ أنّ مقترح التخفيض في كتلة الأجور في الوظيفة العمومية، وفق المنظمة الشغيلة، سيزيد في تأجج الوضع العام وسيفتح باب التمرد النقابي للدفاع عن حقهم.

شاهد أيضاً

668_334_1446818700

نقابة الإدارة العامة لوحدات التدخل تطالب بالإفراج عن صابر العجيلي

تونس – الضمير-ايناس جبير   قال الكاتب العام المساعد لنقابة موظفي الادارة العامة لوحدات التدخل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *