المؤسس المدير العام . رضا العجمي      |      الأحد 22 أكتوبر 2017
الرئيسية / وطنية / سياسية / أحزاب / بين دعوات التأجيل ورفضها …الانتخابات البلديّة إلى أين؟ (تقرير)
issssie

بين دعوات التأجيل ورفضها …الانتخابات البلديّة إلى أين؟ (تقرير)

تونس – بناء نيوز – إيناس جبير

امتنع رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي عن اصدار الأمر الرئاسي المتعلق بدعوة الناخبين الى الاقتراع الذي كان من المقرّر امضاؤه أمس السبت 9 سبتمبر مشترطا سدّ الشغورات الحاصلة في الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات وفي تصريح اعلامي قالت الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية سعيدة قراش إن رئيس الجمهورية سيصدر هذا الأمر مباشرة بعد سد الشغورات وانتخاب أعضاء الهيئة ورئيسها، حتى يكون الاعلان مستوفيا لكل الشروط القانونية.

ويأتي هذا القرار في ظلّ توسع الجدل بين مختلف الاطياف السياسية ومكونات المجتمع المدني حول مدى جاهزية البلاد لاجراء انتخابات بلديّة في موعدها المقرر يوم 17 ديسمبر 2017، ففي حين تطالب بعض الاحزاب السياسيّة بتأجيل الانتخابات البلديّة الى موعد يقع الاتفاق عليه لاحقا بسبب عدم استيفاء جملة من الشروط المفصليّة للذهاب نحو انتخابات بلديّة ناجعة وحقيقية ترفض احزاب اخرى هذا المقترح وتتمسك بالموعد المعلن مسبقا من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وقال الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الجمعة 8 سبتمبر، “ان الاتحاد يتفهم المطالبة بتاجيل الانتخابات في ظل صعوبة انجازها في الموعد المحدد لها ولم يتم بعد استكمال قانون الجماعات المحلية واستكمال تركيبة الهيئة العليا المستقلة التي ستشرف على العملية الانتخابية”.
وأشار الطبوبي في تصريح اعلامي على هامش مشاركته في حفل تكريم عدد من اعوان المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بنابل الذين احيلوا على التقاعد الى ان عدم استكمال القانون الانتخابي وتركيبة الهيئة سيفتح الباب امام الطعون والاشكاليات عند اجراء الانتخابات او عند الاعلان عن النتائج بما “قد يتسبب في توترات سياسية واجتماعية يجب الابتعاد عنها اكثر ما يمكن بالنظر على انعكاساتها السلبية على الوضع العام للبلاد”، وفق تقديره.
واكد انه لا يمكن اجراء الانتخابات البلدية بالقانون القديم وتونس حريصة على تطوير تشريعاتها لتكون ملائمة للدستور وتجسم السعي لبناء دولة القانون والمؤسسات، معتبرا ان اجراء الانتخابات يتطلب توفر الضوابط القانونية والدستورية التي يجب ان تكون مصانة ويتنافس في اطارها المتنافسون.

دعوات التأجيل…

وعن الشقّ الداعي إلى التأجيل، دعا الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي في تصريح للضمير الى ضرورة تأجيل الانتخابات البلديّة الى تاريخ لا يتحاوز 20 مارس 2018، مؤكدا انّ تونس اليوم غير جاهزة لخوض غمار هذه الانتخابات بسبب عدم اكتمال الشروط القانونيّة والاداريّة واللوجستيّة اللازمة لانجاح المسار الانتخابي.

وبيّن الشابي استحالة المصادقة على مشروع قانون مجلة الجماعات المحليّة قبل ديسمبر المقبل اضافة الى الشغور الحاصل بالنسبة إلى أعضاء ورئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات المتكفلة بتنظيم الانتخابات البلديّة وما يطرحه هذا الأمر من اشكال قانوني، مشيرا إلى عدم تركيز الفروع الجهويّة للمحكمة الاداريّة التي تضطلع بالنظر في الطعون ولا يتم الاعلان عن النتائج النهائيّة للانتخابات الاّ بعد البتّ فيها.

ودعا الشابي رئيس الجمهوريّة إلى عدم الامضاء على الامر الرئاسي السالف ذكره، مطالبا اياه بعقد حوار مع كافة الاحزاب والقوى الوطنيّة يفضي الى تأجيل الانتخابات.

وجاءت هذه الدعوة بتأجيل الانتخابات خلال ندوة صحفيّة جدّت يوم الثلاثاء الفارط نظمتها 8 أحزاب من المنتمين الى العائلة “الديقراطيّة الحداثيّة” وهي كل من مشروع تونس والحزب الجمهوري وآفاق تونس وحزب المسار وحزب تونس أولا وحزب البديل التونسي والعمل الوطني الديمقراطي وحزب الوطن الجديد.

وتمّ خلالها التعرّض الى الأسباب الآنف ذكرها والتأكيد على ضرورة توفيرها لضمان اجراء انتخابات حرة ونزيهة تكرّس بصورة فعليّة لا شكليّة التوجه نحو ارساء دعائم الحكم المحلي الذي أقرّه دستور 2014 في بابه السابع.

وفي المقابل تعارض أطراف حزبية من الائتلاف الحاكم والمعارضة على السواء دعوات تأجيل الانتخابات البلديّة وتؤكد تمسكها بموعد 17 ديسمبر 2017، حيث أكدّ رئيس اللجنة القانونيّة لحزب نداء تونس مراد دلش في تصريح للضمير أنّ نداء تونس مستعد تماما لخوض غمار الانتخابات البلديّة وهو يرفض  الدعوات إلى تأجيلها مشيرا الى ان الاحزاب المنادية بالتأجيل تحركها في ذلك مصالح حزبيّة ضيقة وان الوضع البلاد لم يعد يتحمل التأخير وخاصة على المستوى البيئي.

إشكال قانوني؟؟

كما تحدث الامين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي في تصريح للضمير عن رفض حزبه تأجيل الانتخابات وتمسكه بإجراء هذا الاستحقاق في موعده، مؤكدا انّ المخاوف اليوم لا تكمن في تأجيل الانتخابات لثلاثة اشهر فقط الى موفى مارس 2018 بل ان الهواجس الحقيقية هي “تعمّد” حزب نداء تونس عرقلة المسار الانتخابي بطريقة مستترة وسعيه الى ترحيله الى ما بعد الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة المفررة في 2019، وذلك عبر ابقاء الوضع على ما هو عليه حتى لا تتمّ الانتخابات البلدية في موعدها المقرر في ديسمبر المقبل ليقينه بأنه سيفشل حتما في الحصول على ثقة الناخبين بعد فشله في تسيير دفة البلاد والانقسامات التي شتت صفوفه منذ توليه الحكم في 2014.

وكان المتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون، أكدّ في تصريح للضمير جهوزية الهيئة لاجراء الانتخابات البلديّة في موعدها وأنّ جميع المؤشرات تدّل على أن جلّ الاشكالات في طريقها الى الحلّ قبل موعد 17 ديسمبر وعن ذلك بيّن بفون أنّ الحكومة ابدت تفاعلا ايجابيا في خصوص مطالبة الهيئة بالتعجيل في اصدار الاوامر الحكوميّة المتعلقة بتحديد عدد مقاعد المجالس البلديّة وتحديد سقف تمويل الحملات الانتخابيّة كما انّها تعمل بمساعي حثيثة في طريق تركيز الفروع الجهويّة للمحكمة الاداريّة.

وحول امتناع رئيس الجمهوريّة عن اصدار القرار الذي يدعو فيه المواطنين الى الاقتراع قبل سدّ الشغور في هيئة الانتخابات، قال بفون إنّ مجلس نواب الشعب في طريقه الى عقد جلسة برلمانيّة في القريب العاجل لحل هذا الاشكال وكذلك للمصادقة على مشروع قانون مجلّة الجماعات المحليّة وأنه مازال هناك متسع من الوقت امام رئيس الجمهوريّة للامضاء على الأمر الرئاسي قبل 18 سبتمبر 2017.

وعمّا قيل بخصوص ضعف الاقبال على التسجيل في الانتخابات البلديّة وتأثيره على النتائج، اكد نبيل بفون ان السجل الانتخابي الذي شهد تسجيل 5 ملايين و813 مسجلا من بينهم 500 ألف مسجل جديد، هو سجل انتخابي معقول ومطابق للمعايير الدوليّة حسب قوله، منوّها الى انه ليس هناك داع اليوم للحديث عن تأجيل الانتخابات لان ذلك من شأنه خلق أزمة ثقة مع الناخب والتأثير على الانتخابات الرئاسية والتشريعيّة المقررة في 2019 اضافة الى ضرورة عدم التغاضي عن الانتخابات الجهويّة لما لها من اهمية كبرى في ارساء دعائم الديمقراطيّة المحليّة.

وفي ذات السياق، قال رئيس جمعيّة كلنا تونس معز عطيّة في تصريح للضمير ان “المجتمع المدني كان حاضرا في شهر افريل  صحبة الاحزاب السياسيّة خلال الندوة التي عقدتها هيئة الانتخابات للتباحث في تاريخ اجراء الانتخابات البلديّة وصادق طيف كبير منه على الرزنامة الحالية وبالتالي نحن اليوم نعارض بشدّة دعوات التاجيل ونؤكد انه مزال بامكاننا في حال توفر الارادة السياسيّة الحقيقيّة سد الشغور في هيئة الانتخابات والمصادقة على مجلة الجماعات المحليّة قبل ديسمبر 2017”.

جنة فوق الأرض !!!

ويذكر ان مجموعة من جمعيات المجتمع المدني متمثلة في جمعية “عتيد” وجمعية “البوصلة” وجمعية “كلنا تونس” والجمعيّة التونسيّة للحوكمة المحليّ عقدت في 29 أوت ندوة صحفيّة دعت فيها الى احترام الموعد المقرر للانتخابات وقدمت رزنامة عمل شاملة بينت من خلالها بحساب دقيق لعدد الساعات المتبقية امكانية المصادقة على المجلة وسد الشغور في الهيئة قبل 17 نوفمبر أي قبل اسبوع من انطلاق الحملة الانتخابيّة.

وعن اعتراض بعض الاطراف السياسيّة حول تقصير الدولة في نشر ثقافة الحكم المحلي والتحسيس بهذا المفهوم المستجدّ الذي يعمل وفق آليات وصلاحيات خاصة، أكدّ معز عطيّة أن ثقافة الحكم المحلي لا يمكن ارساؤها في غضون اشهر قليلة واننا اثر الانتخابات البلدية لا نتوقع بان تتحول تونس الى “جنة فوق الارض” وفق تعبيره.

وأضاف “اننا نتحدث اليوم عن مسار طويل تبدأ أولى خطواته في 17 ديسمبر وهو مسار يعتمد اساسا على التدرج لذلك كنا نحن كمجتمع مدني من اولى الاصوات التي دعت إلى عدم منح البلديات صلاحيات كبيرة في مجلة الجماعات المحلية الى حين تدعيم مواردها الماديّة والبشريّة وتأطير عملها في اطار التوجه الجديد نحو بناء الحكم المحلي”.

وفي تصريح للضمير قالت استاذة القانون العام بكلية العلوم القانونيّة والسياسيّة والاجتماعيّة بتونس جنان الامام إنّ تأخير الانتخابات البلديّة سيبعث برسالة سلبية للتونسيين لانه سيبيّن عجز الدولة عن تنظيم انتخابات بلديّة طال انتظارها، موضحة انّه على الرغم من أهميّة الديمقراطيّة المحليّة في تحسين وضع الخدمات المباشرة للتونسيين وتحسين البيئة المحليّة الا ان مسارها ظلّ معطلا منذ الثورة وتونس اليوم لا تحتمل مزيدا من التأخير.

وأكدّت الامام أنّه اذا كان للدولة الرغبة الجادّة في اعادة بناء جسر الثقة بينها وبين التونسيين فإنه يجب عليها منحهم الأمل في القدرة على تغيير محيطهم المباشر والتحسين من اوضاعهم.

إذا، فإنّه فضلا عن العزوف الواضح من طرف المواطن إزاء الانتخابات، وُضع الناخب بين طرفي “نزاع” حول تاريخ إجرائها، وهو ما يمكن أن يحيل حتى المسجلين منهم إلى المقاطعة، فأين يتجه السياسيون بالناخب؟ إلى ديسمبر 2017 أم إلى مارس 2018؟ وما تأثير هذا “النزاع” في إقبال المواطن على صناديق الاقتراع؟

شاهد أيضاً

بن سالم

بن سالم: لجنة المالية ستناقش قانون المالية التكميلي لسنة 2017 يوم الثلاثاء القادم

تونس – الضمير   قال عضو لجنة المالية بمجلس نواب الشعب محمد بن سالم ان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *